تقرير بحث النائيني للكاظمي
530
فوائد الأصول
فنقول : ان العنوان الذي تكفله دليل المقيد والمخصص اما : ان يكون من العناوين اللاحقة لذات موضوع العام ، بحيث يكون من أوصافه وانقساماته ، كالعادل والفاسق بالنسبة إلى العالم ، وكالقرشية والنبطية بالنسبة إلى المرأة . واما : ان يكون من مقارنات الموضوع ، بحيث لا يكون من انقسامات ذاته ، بل من الانقسامات المقارنة ، كما إذا قيد وجوب اكرام العالم بوجود زيد ، أو مجيئ عمرو ، أو فوران ماء الفرات ، وما شابه ذلك . فان وجود زيد ، ومجيئ عمرو ، وفوران ماء الفرات ، ليس من أوصاف العالم والانقسامات اللاحقة له لذاته ، بل يكون من مقارناته الاتفاقية ، أو الدائمية ، ولا يمكن ان يكون نعتا ووصفا للعالم ، فان وجود زيد بنفسه من الجواهر لا يكون نعتا للعالم ، ومجئ عمرو وفوران ماء الفرات يكون وصفا لعمرو ولماء الفرات ، لا للعالم ، وذلك واضح . فإن كان عنوان المقيد والمخصص من الأوصاف اللاحقة لذات الموضوع ، فلامحة يكون موضوع الحكم في عالم الثبوت مركبا من العرض ومحله ، إذ العام بعد ورود التخصيص يخرج عن كونه تمام الموضوع للحكم لا محالة ويصير جزء الموضوع ، وجزئه الآخر يكون نقيض الخارج بدليل المخصص . ففي مثل قوله : أكرم العلماء الا فساقهم - يكون الموضوع هو العالم الغير الفاسق ، ويكون العالم أحد جزئي الموضوع ، وجزئه الآخر غير الفاسق ، ولما كان غير الفاسق من أوصاف العالم ونعوته اللاحقة لذاته ، كان موضوع الحكم مركبا من العرض ومحله . وان كان عنوان المقيد والمخصص من المقارنات ، يكون موضوع الحكم مركبا أيضا ، لكن لا من العرض ومحله ، بل اما ان يكون مركبا من جوهرين ، أو عرضين لمحلين ، أو من جوهر وعرض لمحل آخر ، أو من عرضين لمحل واحد ، وأمثلة الكل واضحة . إذا عرفت ذلك فاعلم : انه ان كان الموضوع مركبا من غير العرض ومحله بل من الأمور المتقارنة في الزمان ، كان الأصل الجاري في اجزاء المركب هو الوجود والعدم المحمولين بمفاد كان وليس التامتين ، لأن الأمور المتقارنة في الزمان لا رابط بينها سوى الاجتماع في عمود الزمان ، فمجرد احراز اجتماعها في الزمان يكفي في